محمد المختار ولد أباه

617

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وهو يعني أن كل علم من علوم الشريعة ، لا تحلّ عقده إلا بمعرفة إعراب اللغة العربية ، التي ورد بها الخطاب الشرعي . وبعد هذه الديباجة المختصرة ، انتقل إلى ما سماه كتاب التمييز . مبتدئا بقول : فالاسم يعرف بحسّ وبأل * والخفض والتنوين والندا وعل ثم ذكر علامات الفعل المضارع والماضي ، واسم الفعل ، وبيّن أن ما سواهما هو الحرف والملاحظ في هذا الباب ، أولا عنوانه « بكتاب التمييز » وهو اصطلاح عند علماء الشناقطة ، لمعرفة الكلم النحوي ، أي كيف يميز الطالب المبتدئ بين الاسم والفعل والحرف . ومنه قولهم : لا يؤلم الضرب ممن لا يميز للزيدون يدعون والهندات تدعونا ويقال التمييز عندهم « الإعراب » وهم في هذا المصطلح لا يعنون به تغيير أواخر الكلم بتأثير العوامل ، وإنما يقصدون به ، وظيفة الكلمة في الجملة . والملاحظة الثانية : أن الناظم ذكر علامتين للاسم لم تعهدهما عند سابقيه إحداهما « الحس » وفسره يقول إن من الأسماء ما يدرى بالحواس ، ثم أورد « علّ » من علاماته ، وهذا أيضا جديد في منهج النحاة ، لأنهم يكتفون غالبا بعموم الإسناد . والباب الثاني عند ابن سليمة ، جعله « باب الحروف » ، وأتى فيه بفصول تناولت حروف الجر ، والحروف النواسخ ، وحروف نصب المضارع وجوازمه ، وأدوات الاستثناء وحروف العرض والتحضيض ، والتنبيه ، والنداء ، والعطف ، والموصول الحرفي ، وختم الباب بفصل خاص بنون الوقاية ، ونون التوكيد ، ولام الجواب ، والتأكيد ، و « إذا » الفجائية ، وأحرف الافتتاح والامتناع ، وهاء السكت والوقف . والملاحظ في هذا الترتيب هو محاولة الناظم أن يسير في تدرج منطقي يبدأ فيه بحصر حروف المعاني ، مرتبا لها حسب وظائفها . إلا أنه هنا وقع في مشكل أدى به إلى إيراد بعض الأسماء في كتاب الحروف ، حينما تناول نواصب